صَبِيحَةٌ
مُبارَكَة
إخوَتِي
أَخَوَاتِي
الوجاهة والوجهاء في أيامنا
من السلف ومن الواقع ومن مدينة المعرة
لنا مثل
الوجيه
هو صاحب الجاه ولا بد للوجاهة من ثمن فالوجيه هو السيد والشريف، وذو المكانة
العالية، قال تعالى في حق نبي الله عيسى عليه السلام: (إذ قالت الملائكة يا مريم
إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن
المقربين) «آل عمران: 45»، والإنسان الوجيه هو الذي يجاهد نفسه ويتجنب نزواته،
ويضبط ذلك بسياج الأخلاق الحميدة، أمين، كريم، صادق، لا يكذب، ولا يفسد، ولا يظلم،
ولا يتعدى على حقوق الناس وأموالهم، وغيرها من الصفات الحميدة.
والوجاهة ليست بالضرورة وراثية، بمعنى أنها لا تورث للأبناء،
ولكنها صفة مكتسبة للفرد، فلم نسمع بأن فلانًا الوجيه ابن فلان الوجيه، ومن يتابع من
تنسب لهم الوجاهة اليوم ، يجد عجباً لدرجة يحار فيها العقل نعم هناك وجاهات حقيقية
لا يعتريها الشك ، ووجاهات مصطنعة، وهي التي تحاول شراء الوجاهة بالمال أو بالتسلل
لمنصب ذو أثر في حياة الناس ، وهؤلاء لن تستمر أحوالهم بل سرعان ما تكشف الأيام
وتعري حقيقتهم
صائب سلام رئيس وزراء لبنان سابقا وبغض
النظر عن سيرته كان وجيها في أسرته ، حطت به الأيام وشعر أهله بذلك فعقدوا جلسة
يردون شيئاً من حقه عليهم فجمعوا مبلغا من المال وكانت المشكلة من يوصله إليه ومن
ثم اختاروا أحدهم فذهب إليه وبعد حديث أخبره بما حصل ، وكانت إجابة صائب لقد قبلته
ولكن خذ هذه الورقة والقلم وسجل عند فلان شب ولم يتزوج وفلان حلالته تحت ظل الفقر
وفلان بيته لا يتسع لأفراد أسرته وفلان وفلان ... قسم المال على هؤلاء ..
والوجاهة عند العرب كانت بنفس الدلالة
وكتب السير ملئ بذلك . منهاحكى عن سلم بن نوفل وكان سيد قومه أن رجلاً ضرب ولده
فشجه فأتى به إليه فقال له ما حملك على ما فعلت وما الذي أمنك من انتقامي منك فقال
الرجل إنما سودناك لأنك تحلم وتكظم الغيظ وتحتمل جهل الجاهل فقال له إني آثرت حلمي
وكظمت غيظي واحتملت جهلك خلواً عنه فولى الرجل وهو يقول :
تسوّد أقوام وليسوا بسادة ... بل السيد
المعروف سلم بن نوفل
وروى الأحنف رحمه الله: قيل له ما
أحلمَكَ! قال: تَعلّمتُ الحِلْمَ من قيس بن عاصم المِنْقَري، بينا هو قاعد
بِفِنائه مُحْتَبٍ بكسائه، أتته جماعةٌ فيهم مقتولٌ ومكتوفٌ وقيل له: هذا ابنك قتله
ابن أخيك. فوالله ما حَل حُبْوته حتى فرغ من كلامه، ثم التفتَ إلى ابن له في المجلس،
فقال له: قم فأطلْق عن ابن عمك ووَارِ أخاك واحمِلْ إلى أمه مائةً من الإبل فإنها
غَرِيبةٌ، ثم أنشأ يقول:
إني امرؤّ لا شائنٌ حَسَبِي ... ذَنَسٌ
يُغَيِّرهُ ولا أَفْنُ
مِنْ مِنْقَرٍ في بيتِ مَكرُمةٍ ...
والغُصْنُ يَنبُتُ حَولَهُ الغُصْنُ
خُطَباءُ حين يَقُولُ قائِلُهم ...
بِيضُ الوجوهِ , أعِفَّةُ لُسْنُ
لا يَفْطَنُونَ لِعَيبِ جَارِهم ...
وهُمُ لِحفْظِ جِوَارِه فُطْنُ
ولو شئت لذكرت أسماء بالمعرة كانوا كذلك
إلا أن الخشية من أن يقال أمر لا أحب أن يقال .. وتستغرب أن تذكر أسماء يدعون
بالوجهاء تجمعهم صفة الثراء والسؤال من أين وكيف أثروا ؟.
مثل واحد يجب أن لا ننساه نودي في مئذنة
المعرة سنة 1981 وحين حاصرها الجيش أن أعيدوا السلاح الذي أخذ من الجيش الشعبي فلم
يستجب أحد ، ونادى آخر ونادى آخر . حتى بلغ القائد المحاصر للمدينة أن هؤلاء وجهاء
الكذب فإن شئت فلينادي شيخ المعرة ووجيهها وحينها ستبلغ ما تريد ، ولا زلت أذكر
صوت شيخنا يا أهالي المعرة أنا الشيخ أحمد الحصري رحمه الله عرفتوني كررها ثم قال
أعيدوا السلاح فأعيد
وحسبي الله ونعم الوكيل من وجهاء
مصطنعون
ــــــــــــــــــــ
عيون الأخبار (1/ 401)
غرر الخصائص الواضحة (ص: 476)
التذكرة الحمدونية (8/ 229)
الشكوى والعتاب (ص: 18)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق