الخميس، 26 مارس 2020

لا تراهن على الغيب


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
لا تراهن على الغيب
ومن راهن على الغيب غالبا ما خسر ويُتبع خسرانه بالذل
والمبدأ عندهم  من راهن على قذف حجر فإن هي لم تصب أثرت . ويبقى السؤال : وما المانع أن ترتد فتصيب من قذفها
ولقد أطلقوا على زهر النرد أن عظم كلب فحين يرغ اللاعب بـ : دوشيش يأ تيه الزهر بهب يك .
يحكى عن سابور أنه لاعب ترباً كان له بالشطرنج إمرة مطاعة. فقمره تربه، فقال له سابور: ما إمرتك؟ فقال: أركبك حتى أخرج بك إلى باب العامة. فقال له سابور: بئس موضع الدالة وضعتك، فرد غير هذا. فقال: بهذا جرى لفظي. فأسف لذلك سابور، وقام فدعا ببرقع، فتبرقع، ثم جثا لتربه، فامتنع أن يعلو ظهر الملك إجلالاً له وإعظاماً. فنادى سابور بعد ذلك بسنةٍ في الرعية: لا يلعبن أحد لعبةً على حكمٍ غائبٍ، فمن فعل، فدمه هدر.
هناك من اعتبر وطنه إحدى أشكال لعبة الطاولة فراهنوا على سلامة وأمن وطنهم . مطامعهم مختلفة . والقصد والله حققت اللي بدي ياه . ونسي هؤلاء أن الوطن من المحرمات فلا يجوز اللعب به ، وأن سلامة الوطن من سلامة أهله
يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا
ـــــــــــ
التاج في أخلاق الملوك الجاحظ (ص: 71)

للناس في رد المعروف مواقف ووجوه


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
للناس في رد المعروف مواقف ووجوه
ومن سيرة عبد المؤمن بن علي مؤسس دولة الموحدين نتعلم
من الناس من يرى أن المعروف واجب : مقولته : لو ما إلو مصلحة معي ما عملو . وآخرون تأسرهم التحية فإن ألقيت السلام على أحدهم . وجد في تحيتك معروف أسره طوال عمره .
ومنهم من كان المعروف سببا ولّد الحسد تجاهك ، هو ناقم على القدرة التي كانت عندك ولِمَ لمْ تكن لديه . لقد نسي أن الناس مسخرون لبعضهم ، حاجاتهم مبنية على أساس هذا التسخير .
مر عبد المؤمن بن علي  في طريقه راجعًا من إفريقية ببجاية(في الجزائر )؛ فدخل البلد متنزهًا فيه، فمر بسُوَيْقة بناحية باب من أبوابها يدعى باب تاطُنْت؛ فوقف ووقفت معه وجوه دولته؛ فسأل عن بياع بها سماه باسمه؛ فأخبره أهل السويقة بوفاته، فقال: هل خلف عقبًا؟ قالوا: نعم؛ فأمر بشراء جميع الدكاكين التي بتلك السويقة وأوقفها عليهم، وأمر لهم بمال كثير. ثم التفت إلى بعض خواصه وقال له: أتيت إلى هذا البياع ولي وللإمام -يعني: ابن تومرت- ولجماعة من أصحابنا من الطلبة أيام لم نطعم فيها، وما معي إلا سكين الدواة؛ فأخذت منه خبزًا وإدامًا، ثم وضعت عنده السكين رهنًا على ذلك، فأبى قبولها وقال لي: إني توسمتُ فيك الخير؛ فمتى أعوزك شيء فهلم الدكان فهو بين يديك وبحكمك! فحقه علي أكثر من هذا.
ونظر في هذا اليوم الذي ركب فيه مخترقًا بجاية إلى يحيى بن العزيز يمشي بين يديه راجلا وقد علاه الغبار، فدمعت عيناه، واستدعاه فقال له: أتذكر يومًا خرجت إلى بعض منتزهاتك، فأذكر أني جمعني وإياك هذا الباب، فوطئت دابتك عقبي، فلما نظرتُ إليك أمرتَ بعض عبيدك فوكزني وكزة كدت أقع منها ، فاستحيا يحيى وتغير لونه وأطرق، وجعل يقول: الله الله يا مولاي! وظن أنه الشر؛ فلما رأى ذلك منه قال له: إنما ذكرت لك ذلك على طريق الاعتبار؛ ولتذكر وتنظر كيف تقلب الأيام بأهلها! وأمر له بما أزال به رَوْعُه.
ومر في طريقه هذا ما بين البطحاء وتلمسان بموضع قد التف فيه الدَّوْح، فجاءت منه دوحة في وسطها رحبة نقية؛ فأمر أن يضرب خباؤه هنالك؛ وهو غير منزل معروف. فلما نزل ونزلت العساكر واستقر بهم النزول، قال لبعض خواصه: أتدرون لِمَ آثرت النزول بهذا المكان؟ قالوا: لا؛ قال: ذلك لأني بت بهذا الموضع في بعض الليالي جائعًا مقرورًا، وكانت ليلة ممطورة؛ فما زال هذا الدوح وقائي حتى أصبحت؛ فأردت النزول هنا على هذه الحالة لأشكر الله سبحانه على الفرق ما بين المنزلتين والفصل ما بين المبيتين! ثم قام فتوضأ وصلى ركعتين شكرًا لله عز وجل .
وأسألكم وأسأل نفسي عن الأسلوب الذي نتبعه في رد المعروف
أقول هناك من وجد رد المعروف لوطنه بالسعي لدماره
وأقول : قاتل الله كل من آذانا في أمننا وأماننا
يا رب فرج عن سوريا وأهل سوري
__________
المعجب في تلخيص أخبار المغرب - التميمي(ص: 170)
الكامل في التاريخ – ابن الأثير (9/ 260)
===============
1- السويقة: السوق الصغيرة.
4- الدوحة: الشجرة العظيمة المتشعبة, ذات الفروع الممتدة.
5- الرحبة: الأرض الواسعة، ورحبة المكان: ساحته ومتسعه.
6- المقرور: الذي أصابه البرد.

بين السارق والكاذب مسافة


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
بين السارق والكاذب مسافة
قال : سرق الظُّلام مِنا كل شيء
قلت : وماذا سرقوا ؟ قال : سرقوا الأمن والأمان . سرقوا الابتسامة .
قلت ولا تقل لي سرقوا الوطن فنحن ما زلنا نعيش على ترابه ، إلا أننا قصّرنا في حقه . تهاونّا في الوقوف ، وفي وجه العابثين فيه بحجج واهية وهي : مو طالع بإيدنا شي . فلو أنا أحدنا قام بما يقدر عليه لسلم الوطن وأهله .
ولكن أوافقك إن قلت كذبوا  . وصدّقهم من غرر بهم ، والعجب أن أكثرهم على علم بأن الصدق ما جاور حناجرهم .
ووالله للسارق أهون في فعله من الكاذب . فهو وعلى الأقل يحمل شيئا إلى بيته ، وحده بتر يد .أما الكاذب فيبوء بإلاثم واللعنة، ونعوذ بالله من ذلك.
زيّن للبساط منا أفعال إبليس حتى ظنوا أنهم في طريقهم إلى جنة أحلامهم . فخابوا وخيبوا
نعم لقد كان الكذب أصدق الطرق الموصلة إلى السعير .
إن هذا البلاء سر أسراره الكذب . ورحم الله عليّ بن معاذ:
ثالبني عمرو وثالبته ... فأثم المثلوب والثالب
قلت له خيرا وقال الخنا ... كلّ على صاحبه كاذب
يا رب عليك بمن سرقنا وكذب علينا . امكر بهم يا رب كما مكروا بنا
يا رب فرج عن سوريا . وأهل سوريا

قبل أن نرقد أحي سنة ما قدرت لا سلام ولا كلام على الطعام


قبل أن نرقد
أحي سنة ما قدرت  لا سلام ولا كلام على الطعام
"  كلام لا أصله بل ثبت عكس ذلك
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً، ثُمَّ قَالَ: " أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ .. حديث الشفاعة الطويل
وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به، فجعل يأكل به، ويقول: «نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل» وقال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم فيه تأنيس للآكلين .والإمام أحمد رحمه الله كان يقول : طعام وحمد خير من طعام وصمت
لأن محادثة الضيف من دلائل الكرم وهي عادة معروفة عند العرب لأن محادثة الضيف من دلائل الكرم وهي عادة معروفة عند العرب وَعَنِ ابْن الْأَعرَابِي لبَعض الْأَعْرَاب:
إِنَّك يَا ابْن جَعْفَر نعم الْفَتى ... وَنعم مأوى طَارق إِذا أَتَى
وَرب ضيف طرق الْحَيّ سري ... صَادف زادا وحديثا مَا اشْتهى
ـــــــــــــــــــــــ
صحيح البخاري (6/ 84)
صحيح مسلم (3/ 1622)
أمالي ابن الشجري (2/ 499)

الندامة ومن أبي غبشان وجبلة بن الأيهم نتعلم


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
الندامة ومن أبي غبشان وجبلة بن الأيهم نتعلم
وهل تفيد الندامة أحداً باع دينه ونفسه ، أو مقدساته ، وبعرض زائل . وأصل الندامة غم يصحب الإنسان يتمنى أن ما وقع منه لم يقع . فأبو غبشان رجل من قَبِيلَةِ خُزَاعَة كَانَ يَلِي الْبَيْت الْحَرَام فَاجْتمع مَعَ قصي بن كلاب بِالطَّائِف على الشّرْب فَلَمَّا سكر اشْترى مِنْهُ قصي بن كلاب ولَايَة الْبَيْت بزق خمر وَأخذ مِنْهُ مفاتيحه وطار بهَا إِلَى مَكَّة وَقَالَ معاشر قُرَيْش هَذِه مَفَاتِيح بَيت أبيكم إِسْمَاعِيل ردهَا الله عَلَيْكُم من غير عذر وَلَا ظلم وحين أفاق أَبُو غبْشان ندم فَقيل أندم من أبي غبشان وأخسر من أبي غبشان وأحمق من أبي غبشان فَقَالَ بَعضهم :
باعت خُزَاعَة بَيت الله إِذْ سكرت ... بزق خمر فبئست صَفْقَة البادي
باعت سدانتها بِالْخمرِ وانقرضت ... عَن الْمقَام وظل الْبَيْت والنادي
ثمَّ جَاءَت خُزَاعَة فقاتلت قصياً فَغَلَبَهُمْ . وأما جبلة الأيهم بن أبي شمر الغسّاني لما أراد أن يسلم كتب إلى عمر بن الخطاب من الشام يعلمه بذلك ويستأذنه في القدوم عليه. فسرّ بذلك عمر والمسلمون، فكتب إليه أن اقدم ولك مالنا وعليك ما علينا، فخرج جبلة في خمسمائة فارس من عكّ وجفنة، فلما دنا من المدينة ألبسهم ثياب الوشي المنسوج بالذهب والفضة، ولبس يومئذ جبلة تاجه وفيه قرط مارية، وهي جدّته فلم يبق يومئذ بالمدينة أحدّ إلا خرج ينظر اليه، حتى النساء والصبيان، وفرح المسلمون بقدومه وإسلامه، حتى حضر الموسم من عامه ذلك مع عمر ابن الخطاب؛ فبينا هو يطوف بالبيت إذ وطيء على إزاره رجل من بني فزارة فحلّه، فالتفت إليه جبلة مغضبا. فلطمه فهشم أنفه، فاستعدى عليه الفزاري عمر بن الخطاب. فبعث إليه فقال: ما دعاك يا جبلة إلى أن لطمت أخاك هذا الفزاري فهشمت أنفه؟ فقال: إنّه وطيء إزاري فحلّه، ولولا حرمة هذا البيت لأخذت الذي فيه عيناه. فقال له عمر: أمّا أنت فقد أقررت. إمّا أن ترضيه وإلا أقدته منك قال: أتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة؟ قال: يا جبلة، إنه قد جمعك وإيّاه الإسلام، فما تفضله بشيء إلا بالتّقى. قال: والله لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعزّ مني في الجاهلية. قال عمر: دع عنك ذلك. قال: إذن أتنصّر. قال: إن تنصّرت ضربت عنقك. قال: واجتمع قوم جبلة وبنو فزارة فكادت تكون فتنة، فقال جبلة: أخّرني إلى غد يا أمير المؤمنين. قال: ذلك لك. فلما كان جنح الليل خرج جبلة وأصحابه، حتى دخل القسطنطينية على هرقل، فتنصّر وأقام عنده، وأعظم هرقل قدوم جبلة، وسر بذلك وأقطعه الأموال والأرضين والرّباع. ثم بعث عمر بن الخطاب رسولا إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، فأجابه إلى المصالحة على غير الإسلام، فلما أراد أن يكتب جواب عمر قال للرسول: ألقيت ابن عمك هذا - الذي ببلدنا- يعني جبلة- الذي أتانا راغبا في ديننا؟ قال: ما لقيته. قال: القه، ثم ائتني أعطك جواب كتابك. وذهب الرسول إلى باب جبلة، فإذا عليه من القهارمة والحجاب والبهجة وكثرة الجمع مثل ما على باب هرقل. قال الرسول: فلم أزل أتلطف في الإذن حتى أذن لي، فدخلت عليه، فرأيت رجلا أصهب اللحية ؛ وكان عهدي به أسمر أسود اللحية والرأس. فنظرت إليه فأنكرته، وهو قاعد على سرير من قوارير، قوائمه أربعة أسود من ذهب، فلما عرفني رفعني معه في السرير، فجعل يسائلني عن المسلمين، فذكرت خيرا، وقلت: قد أضعفوا أضعافا على ما تعرف. فقال: كيف تركت عمر بن الخطاب؟ قلت: بخير. فرأيت الغم قد تبيّن فيه لما ذكرت له من سلامة عمر. قال: فانحدرت عن السرير. فقال: لم تأبى الكرامة التي أكرمناك بها؟ قلت: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى عن هذا. قال: نعم، صلّى الله عليه وسلّم، ولكن نقّ قلبك من الدّنس ولا تبال علام قعدت. فلما سمعته يقول: صلّى الله عليه وسلّم طمعت فيه، فقلت له: ويحك يا جبلة! ألا تسلم وقد عرفت الإسلام وفضله؟ قال: أبعد ما كان مني؟
قلت: نعم، قد فعل رجل من بني فزارة أكثر مما فعلت: ارتد عن الإسلام وضرب وجوه المسلمين بالسيف، ثم رجع إلى الإسلام وقبل ذلك منه وخلّفته بالمدينة مسلما. قال: ذرني من هذا؛ إن كنت تضمن لي أن يزوّجني عمر ابنته ويولّيني الأمر بعده رجعت إلى الإسلام. قلت: ضمنت لك التزويج ولم أضمن لك الإمرة. قال: فأومأ إلى خادم بين يديه، فذهب مسرعا، فإذا خدم قد جاءوا يحملون الصناديق فيها الطعام، فوضعت، ونصبت موائد الذهب وصحاف الفضة، وقال لي: كل، فقبضت يدي. وقلت: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى عن الأكل في آنية الذهب والفضة. فقال نعم صلّى الله عليه وسلّم، ولكن نقّ قلبك وكل فيما أحببت. قال: فأكل في الذهب والفضة وأكلت في الخليج ( جفنة ) وتحدث الرسول عن أمور تثير العجب من جوار وطيور مدربة ... وقال ذاكرني في شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه وبكى ثم قال يظهر الندامة
تنصّرت الأشراف من عار لطمة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنّفني منها لجاج ونخوة ... وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى الأمر الذي قال لي عمر
ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة ... وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر
ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة ... أجالس قومي ذاهب السمع والبصر
ترى هل تفيد الندامة من كان سببا ً في دمار الوطن وهلاك الأهل ؟
هل هم سعداء بما فعلوا ؟ أم أن الندامة قد اعترهم ؟
يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جمهرة الأمثال - العسكري(1/ 387)
العقد الفريد (1/ 314)

العاقل لا يرد عن حاجته


صَبِيحَةٌ مُبارَكَةٌ
إِخْوَتِي أَخَوَاتِي
العاقل لا يرد عن حاجته
أو إن شئت الرجل لا يرد عن حاجته
فالعاقل لا يستصغر عدواً: ولهذا قيل إن من استصغر عدوه اغتر به ومن اغتر بعدوه لم يسلم منه. وهو أيضا لا يغتر بسكون الحقد إذا سكن فالحقد كالجمر إن تحرك أحرق . ولقد أكد غورو وسواه كثير هذه المقولة حين وضع قدمه على قبر صلاح الدين وقال : ها قد عدنا يا صلاح الدين . وكذلك فإنّ العاقل لا يسأل ما لا يجوز ، ويحسن اختيار من يسأل ويسأل عن الممكن ، وفي الزمن المناسب . ورحم الله القائل :
إنك إن كلفتنيِ ما لم أطِق ... ساءَكَ ما سرَّكَ مني من خُلق
فكيف للعاقل أن يسأل بخيلاً ومشهوراً بالبخل أو لئيما تميز بلؤمه . فالبخيل واللئيم من أعوان الزمان على المرء
ومن صفات العاقل أن لا يغترّ بمودّة الكذوب ولا يثق بنصيحته. وسئل أعرابي عن العقل متى يعرف؟ قال: إذا نهاك عقلك عما لا ينبغي فأنت عاقل.
ولمحمد بن يزيد:
وأفضل قسم الله للمرء عقله ... وليس من الخيرات شيء يقاربه
إذا أكمل الرحمن للمرء عقله ... فقد كملت أخلاقه ومآربه
يعيش الفتى بالعقل في الناس إنّه ... على العقل يجري علمه وتجاربه
والآن تعالوا : لنرى أثر العقل فيما نحن فيه من بلاء
ترى هل خراب الوطن وهلاك الأهل من العقل ؟
صادقنا أعداءنا على دمار وطننا . فهل هذا من سلوك العقلاء ؟
وبيجي واحد بقلك بنرجع نبنيه وأسأل هل من العقل أن نهدم لنبني ؟ ولا سبب للهدم وجيه .
يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا
ــــــــــ
كليلة ودمنة – ابن المقفع(ص: 204)
البرهان في وجوه البيان – ابن وهب الكاتب(ص: 223)
العقد الفريد – ابن عبد ربه(2/ 109)

حين تحب ان تعرف ، حين يقدر لك أن تختار


صبيحة مباركة
إخوتي أخواتي
حين تحب ان تعرف ، حين يقدر لك أن تختار
فليكن علمك هو اليقين وخيارك هو المسؤولية ، فالرابح في النهاية أنت ، والخاسر من البداية وحتى النهاية انت. واتعس مافي الأمر الاصرار على الهوى فأبو جهل والوليد بن المغيرة ثبت انهم كانوا يسترقون السمع لصوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو كتاب الله خفية عن بعضهم وصوت العقل ينادهم انه الحق . إلا ان خيارهم كان الباطل كان قابيل على يقين من أن اخاه قاتله وكان قابيل الأقوى والأقدر ومع ذلك كان خياره أن لا يمد يده لأخيه بسوء. ومصيبة أن نشعر نحن بالراحة حين نملك حرية الاختيار . وننكرها عند سوانا . إن أوقعنا شيطان الهوى في أمر فعلى الجميع أن يسيروا وفق ما نهوى على الرغم من أذى أبي جهل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو له لا عليه : اللهم انصر الإسلام بأحب الرجلين إليك. ونحن إن كرهنا نسب ونشتم وننكر كل خير فيمن نسب ، ولو قدر لنا أن نسوق الدنيا لتعادي من نكره لفعلنا. ومن نعم الله ان القدر بيده . وليس بيد أصحاب الهوى يا رب فرج عن سوريا وأهل سوريا